الشيخ الأميني
51
الغدير
لم لا أجرب في الضرائب مرة * يا للرجال وأنني لمهند ؟ ! ولا يدري كيف يجيب نفسه على سؤاله ، لأنه لم يكن يدري أن فضائله كلها لا تساوي فتيلا بغير الحيلة والعلم بأساليب الدخول بين الناس ، وإن الحيلة وحدها قد تغني عن فضائله جميعا ولو كان صاحبها لا ينظم شعرا ، ولا ينظر في كتب الفلسفة والرواية والنجوم . حسن إذن تدع الوزارة والولاية والعمالة بعد يأس مضيض يسهل علينا هنا أن نسطره في كلمة عابرة ولكنه لا يسهل على من يعالجه ويشفي بمحنته في ساعة من ساعات حياته ، ندع الوزارة والولاية والعمالة ونقنع بالمثوبة من الوزراء والولاة والعمال إن كانوا يثيبون المادحين ، فهل تراهم يفعلون ؟ ! . لا . لأن الحيلة لازمة في استدرار الجوائز والمثوبات لزومها في كل غرض من أغراض المعاش ولا سيما في ذلك الزمان الذي شاعت فيه الفتن والسعايات ، وما كانت تنقضي منه سنة واحدة بغير مكيدة خبيئة تؤدي بحياة خليفة أو أمير أو وزير ، وربما كانت مصانعة الحجاب والتماس مواقع الهوى من نفوس الحاشية والندمان واللعب بمغامز النفوس الخفية وإضحاك هؤلاء ، وهؤلاء ، أجدى على الشاعر في هذا الباب من بلاغة شعره وغزارة علمه . وبسط الكلام في الموضوع إلى ص 235 فقال : هو وشعراء عصره عاصر ابن الرومي في بيئته كثير من الشعراء أشهرهم في عالم الشعر الحسين بن الضحاك ، ودعبل الخزاعي ، والبحتري ، وعلي بن الجهم ، وابن المعتز ، وأبو عثمان الناجم . وليس لهؤلاء ولا لغيرهم ممن عاصروه وعرفوه أو لم يعرفوه أثر يذكر في تكوينه غير اثنين فيما نظن هما : الحسين بن الضحاك ، ودعبل الخزاعي * ( قال الأميني ) * وكان بين ابن الرومي والشاعر المفلق ابن الحاجب محمد بن أحمد صلة ومودة وجرت بينهما نوادر منها : أن ابن الحاجب سأله ابن الرومي زيارته في يوم معلوم فصاروا إليه فلم يجدوه فقال ابن الرومي فيه شعرا أوله :